الشيخ محمد علي طه الدرة
383
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : ولعله ذكر الإرادة مع الخير ، والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير ، لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن ؛ لأن مراد اللّه لا يمكن رده . انتهى . وقوله : لم يستثن ، أي : مع الإرادة كما استثنى مع المس ؛ لأن إرادة اللّه قديمة ، بخلاف مس الضر ، فإنه صفة فعل . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . يَمْسَسْكَ : فعل مضارع فعل الشرط ، والكاف مفعول به . اللَّهُ : فاعله . بِضُرٍّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية : يَمْسَسْكَ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَلا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس ، تعمل عمل إن . كاشِفَ : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب . اللَّهُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( لا ) . إِلَّا : حرف حصر . هُوَ : انظر مثله في الآية رقم [ 90 ] والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط . وإعراب : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ لا خفاء فيه إن شاء اللّه تعالى ، والكلام كله مستأنف لا محل له . يُصِيبُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه . بِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . مَنْ : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : يشاء إصابته . مِنْ عِبادِهِ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف ، و ( من ) بيان لما أبهم في مَنْ والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : يُصِيبُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة ؛ فلست مفندا ، والجملة الاسمية : وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ تحتمل الحالية من فاعل : يُصِيبُ المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، وتحتمل الاستئناف ، والاعتراض في آخر الكلام لا محل لها على الوجهين الأخيرين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 108 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) الشرح : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ : انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [ 104 ] . قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ : المراد به : النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الإسلام ، أو القرآن . فَمَنِ اهْتَدى أي : صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واهتدى بهديه ، وسار على نهجه . فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي : لخلاص نفسه من العذاب الأبدي . وَمَنْ ضَلَّ : أعرض عن الحق المذكور ، واتبع الأصنام والأوثان . فَإِنَّما